السيد جعفر مرتضى العاملي

104

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

الشرع ، والعقل ، والإنسانية ، إنما يمثل لهم قيمة أخلاقية وإنسانية ، وحداً شرعياً ، لا بد لهم من الالتزام به ، والوقوف عنده : إن ذلك يمثل جزءاً من وجودهم ، ومن شخصيتهم ، وإن الإخلال به سوف يوقعهم في تناقض مع أنفسهم بالدرجة الأولى ، ولسوف يجعلهم وجهاً لوجه مع أحكام العقل ، ومقتضيات الفطرة . الثالث : أما بالنسبة لموقف المسلمين الصارم والحازم من ناقضي العهود والمواثيق ، فإن ذلك هو ما تفرضه عليهم المسؤوليات الإنسانية والإسلامية أيضاً ، بعد أن رضي أولئك المعتدون والناقضون للعهود بتحمل نتائج عملهم ، وأصبحوا وباء يريد أن يغتال فرص الخير من بين أيدي أهلها ، وأحق الناس بها . وذلك لأن نقض العهود معناه : استخدام مناشئ القوة في سبيل ضرب مواقع الخير ، ومناشئه ، وتكريس الامتيازات لجهة الشر ، والانحراف ، الذي لا بد أن تنال سلبياته ، ويمتد وباؤه إلى كل مواقع الخير ، والسلامة ويقضي عليها . فتصبح الحركة لضرب الشر في مواقعه ومناشئه حالة طبيعية يمارسها الإنسان المسلم ، ومسؤولية إلهية وإنسانية ، وعقلية ، وفطرية ، يفرضها واقع الحياة ، وحق الدفاع عن الوجود ، وعن الإنسانية والفطرة . الجرأة ومبرراتها : وبعد كل ما تقدم ، فإن السؤال الذي ربما يراود ذهن البعض هو : أنه قد تقدم : أن اليهود ، وكل من لا يؤمن بالآخرة ، وكذلك كل من يرى : أن الدنيا هي كل شيء بالنسبة إليه . . لا يمكنهم أن يقدموا على الموت وعلى